من أنا بقلم حامد الله اليمن

 *"من أنا؟"* 


أنا لست رقماً في سجلات الأمم، ولا اسماً في قوائم النزوح.  

أنا نبضٌ عربيٌّ قابعٌ في أقصى غرب الجزيرة، حيث الرملُ لا ينسى خطى الأنبياء، ولا البحر ينسى صهيلَ السفن التي عبرت نحو الحلم ثم غرقتْ في صمتِ التاريخ.


أنا الذي إذا سُئل عن وطنه، أشار إلى صدره وقال: "هنا كان، وهنا سيكون."  

أنا الذي يحمل في راحتيه حفنةً من ترابٍ، لا ليبكي عليها، بل ليزرعَ فيها أملاً، ولو كان الأفق ملبّداً بالخوفِ والفقر والتشريد.


أنا الذي لا ينام الليل إلا على وسادةٍ من الدعاء، ولا يصحو إلا على نداءٍ من ضميرٍ يأبى أن يرضى بالهوان.  

أنا الذي تعلّم من الجوع أن الكرامةَ لا تُشترى، ومن التشريد أن الأرضَ لا تُباع، ومن الخوف أن الإيمان هو الحصن الأخير حين تنهار الأسوار.


أنا الذي لا يملك سلاحاً إلا الكلمة، ولا يملكُ جيشاً إلا الحلم، ولا يملك وطناً إلا في القصيدة.  

لكنني، رغم ذلك، أؤمنُ أنَّ الوطن ليس ما نُورثه، بل ما نُعيد بناءه من فتات الأمل وركام الذاكرة.


أنا الذي إذا ضحك، ضحك معهُ الحنين، وإذا بكى، بكت معهُ المآذن والقباب والطرقات التي كانت تؤنس غربته.  

أنا الذي لا يزال يرى في كلِّ طفلٍ مشردٍ وطناً مؤجلاً، وفي كلِّ أمٍّ ثكلى نشيداً لم يُكتب بعد.


أنا العربيُّ الذي لا يطلبُ من التاريخ أن يُنصفه، بل يطلب من نفسه أن يكتبَ تاريخاً جديداً، لا بالحبر، بل بالدم والصبر واليقين.


فإن ضاقتْ بنا الدنيا، سنمضي  

  على جمرِ الطريقِ بلا انكسارِ  

نُصلّي في ظلامِ الليلِ فجراً  

  ونحملُ في الدجى وهجَ النهارِ  


وإن جفّتْ ينابيعُ الرجاءِ  

  ففي أعماقِنا نبعُ القرارِ  

نُقاومُ بالقصيدةِ كلَّ موتٍ  

  ونبعثُ من حروفِ الحلمِ دارِ  


فيا وطنَ المحالِ، أتيتُ شوقاً  

  أُقبّلُ فيك آثارَ الدمارِ  

لعلَّ الحبَّ يُنبتُ فيك فجراً  

  ويُزهرُ فيك نخلُ الانتصارِ


حامدالله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( طــائــرٌ بـ نـخـوة )/كـ: كريمة الرفاعي

سرمدية الشوق للكاتبة/يسرى ياسر

أنين الصمت /للشاعر المتألق ماجد محمد علي