يَامَوطِنًا للشاعر / عبدالحبيب محمد أبو خطاب

يَامَوطِنًا

ـــــــــــــــ


يَا دَفْتَرَ الْحُبِّ دَوِّنْ لَوْعَةَ الشَّجَنِ    


وَاكْتُبْ حُرُوفَ الْهَوَى وَالْعِشْقِ لِلْيَمَنِ  


  


فِي أَرْضِ بَلْقِيسَ قَدْ هَامَ الْفُؤَادُ هَوًى    


يَنْصُبّ مِنْ مَهجَتِي كَالْعَارِضِ الْهَتِنِ 

يَسْرِي كَمَا النَّهْرُ لَمْ تَنضَبْ مَوَارِدُهُ    

وَلَا يَجِفُّ بِأَفْرَاحِي وَلَا حَزَنِي


رَضِعْتُ حُبَّكِ فِي أَحْضَانِ وَالِدَتِي    


وَكُنْتُ لِلعَهدِ حَقًّا  خَيْرَ مُؤْتَمَنِ


    


صَبَا إِلَيْكِ غَرَامِي وَانْتَشَى طَرَبًا    


وَحَلَّ مِنِّي مَحَلَّ الرُّوحِ فِي الْبَدَنِ 


   


فِي أَرْضِ بَلْقِيسَ سِحْرٌ لَا نَظِيرَ لَهُ    


سبا فؤاديَ قَبلَ العَينِ وَالأذُنِ


    


يَا مَوْطِنًا قَدْ حَوَتْ أَوْصَافَهُ تُحَفًا    


أَمْجَادُهُ فِي ذُرَى الْعُلْيَاءِ وَالزَّمَنِ  


  


كَمْ صِيتُ عِزٍّ بِهِ الْأَيَّامُ قَدْ فَخَرَتْ    


حَضَارَةٌ سَطَعَتْ فِي رَوْنَقٍ حَسَنِ  


  


شِفَاءُ رُوحِي حَدِيثِي عَنْكِ يُطْرِبُنِي    


إِذَا دَهَتْنِي صُرُوفُ الدَّهْرِ وَالْمِحَنِ  


  


يَا نَشوَةَ الحُبّ كَونِي لِي مُعَانِقةً


حَنَانُكِ الْعَذْبُ يُحْيِينِي وَيُسْعِدُنِي 


   


إِنِّي أُحِبُّكِ يَا صَنْعَاءُ يَا عَدَنُ    


صَفْوُ الْوِدَادِ الَّذِي يَخْلُو مِنَ الْفِتَنِ  


  


وَلْتَعْذِرِينِي إِذَا قَصَّرْتُ فِي كَلِمِي    


فَالْحَرْفُ وَالشِّعْرُ لَا يَقْوَى عَلَى الْمِنَنِ 


   


لَكِنْ كَتَبْتُ حُرُوفِي وَالْقَصِيدَ لِكَيْ    


يَسْمُو قَرِيضِي إِذَا مَا هَامَ فِي وَطَنِي


    


يَا أَرْضَ قَحطَانِ قَدْ حَلَّ الظَّلَامُ هُنَا    


وَكُلُّنَا بَيْنَ مَقْتُولٍ وَمُرْتَهنِ  


  


إِنِّي أُغَنِّيكِ وَالْأَشْعَارُ غُصَّتُهَا    


حَرَّى الفُؤَادِ تَذُرّ الدّمعَ كَالْمُزُنِ  


  


كَأَنَّمَا الْمَجْدُ فِي ثَوْبِ الْحِدَادِ بَدَا    


حَرُّ الْجَوَانِحِ بَيْنَ الْحُزْنِ وَالْوَهَنِ   


تَفَرَّقَ الْقَوْمُ أَشْيَاعًا وَمَا اجْتَمَعُوا    


وَبَعْضُهُمْ عَافَ حَتَّى الإِسْمَ لِلْوَطَنِ   


عَقِمْتِ يَا أُمُّ أَنْ تُهْدِي لَنَا بَطَلًا    


يَلُمُّ مَا بَعْثَرُوا باللّهوِ وَالْوَسَنِ   


يَبْنِي لَنَا مُوطِنًا بِالْحُبِّ يَجْمَعُنَا    


وَلَوْ رَمَتْهُ سِهَامُ الدَّهْرِ لَمْ يَلِنِ 


   


مَتَى سَيَأتِي إِلَينَا الْفَجْرُ مُبْتَسِمًا    


وَيَرْفَعُ الْيَأْسَ عَنْ شَعبِي وَعَنْ سَكَنِي    


أَيْنَ الَّذِي يَلْمُسُ الْجُرْحَ الْأليم  لَنَا    


بِالْوِدّ يَجْمَعُنَا فِي صَدرِهِ الأَحِنِ   


يَا قَومَنَا قَدْ سَئِمْنَا العَيشَ فِي صَخَبٍ    


مِنَ الحُرُوبِ وَنَامَ الْحُلْمُ فِي الْكَفنِ 


بقلمي عبد الحبيب محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نغبشة / الشاعرة د. منى حسن عبدالرسول

كيف تكون أنيقا/ الكاتبة د. منى حسن عبدالرسول

تعرف... بقلم البرنسيسة : أميرة العسيف أم الأمر