احتدام هوانا بقلم حامدالله /اليمن
" *احتدامُ هوانا"*
اتظنُّ ما جرى بيني و بين هَمسِكَ كان احتِداما؟
أمْ رؤىً في الحُلمِ ينسُجُها الغماما؟
أمْ هُياماً ضاعَ في صَوتِكَ، لمّا
كانَ يُلقي في دمي سِحرَ الكلاما؟
حينَ لاقَتْني عُيونُكَ،
كنتَ تَسقيني احتراقاً،
كنتَ تَسقيني احتشاما،
فانثنيتُ الآنَ عنكَ،
كزهورٍ في الظّلامِ استَوحَشتْ ضوءَ التّماما
يا فتىً،
لو كنتَ تدري ما الذي في الكأسِ يجري
لارتويتَ الآنَ منّي دونَ أمري إنّني،
في كلّ رشفةِ شوقِكَ العذبِ، أُداري
لهفتي،
وأُخَبّئُ الحُبَّ الذي يَغلي بصدري
علّهُ،
يوماً يُلامسُ منكَ شُطآنَ انصهاري
كم تَمنّيتُكَ ظلّاً
في رُبا قلبي المُعلّقِ بالمُنى
كم تَمنّيتُكَ صَوتاً
يَستَبيحُ الصّمتَ في لَيلِ الهُدى
آهِ لو لم تَأتِني
قبلَ اشتياقي،
آهِ لو لم تَزرعِ الشّكَّ ببُعدِكْ
ثمّ تَرحَلْ،
تارِكاً في الرّوحِ صَوتَكَ
أَحْسدُ النّجمَ المُضيئا
حينَ يَلمَسُ مِنكَ خَدّاً، أو جَبينَا
أَحْسدُ اللّيلَ إذا ما
ضمّكَ الشّوقُ، فَأَلقى فيكَ حِينا
كلَّ ما في القلبِ مِن نارٍ دفينا
قُلْ،
أهذا الحُبُّ؟
أمْ وَهْمٌ تَسامى؟
أمْ أنا مَن كنتُ أهوى … دونَ مَأوى؟
فأجِبني،
إنّني أَخشى الهَوى … أن لا يُجِيبَا
إن يكنْ ما بيننا صمتاً، فإني قد نطقتُ
بالذي أخفيتُهُ … لمّا التقيتُ
كلُّ ما في القلبِ من شوقٍ، تَجلّى
كلُّ ما في العينِ من دمعٍ، تَدلّى
حينَ همسَتْ في دمي
أنفاسُكَ الأولى، وغنّى
صوتُكَ المجهولُ في روحي، وحلَّ
لا تُسَمّي ما جرى حبّاً،
فإنّي لا أُجيدُ الآنَ إلاّ أن أُحبّا
لا تُسَمّي ما جرى شوقاً،
فإنّي قد نسيتُ الشوقَ لمّا
صرتَ أنتَ الشوقَ، والنبضَ، ومأوى كلّ قلبٍ
فاصمتْ الآنَ،
ودعني أحتسي صمتَكَ دفئا
ودعَ الليلَ يُغنّي
أنّنا كنّا هنا …
ثمّ ذُبنا …
ثمّ ما عدنا …
ولكنْ …
قد بَقينا في هوانا
حامدالله /اليمن

تعليقات
إرسال تعليق