رَبِيعُ الكَون للشاعرة المتألقة/ياسمين الحمادي

 رَبِيعُ الكَون.



" آنَسْتُ" فِي خَافِقِي شَوقًا لِذِي سَلِمِ

فَسَحَّ دَمعِي وَضَجَّ الأَمنُ مِلءَ دَمِي 


مُحَمَّدٌ يَا رَبِيعَ الكَونِ جِئتَ لنَا

نورًا يُشِعُّ بَهَاءً فِي دُجَىٰ الظُلَمِ


فَاحَت بِمَقدَمِكَ الأَرجَاءُ واتَخَذَت 

كُلُّ الوُرُودِ أَرِيجًا فَاحَ بِالشِيَمِ


أَروَيتَ كَونًا تَلَظَّىٰ فِي جَهَالَتِهِ

حَتَّىٰ ارتَوَىٰ مِن زُلَالِ الذِكرِ كُلُّ ظَمِي


أَتَيتَ وَالكَعبَةُ الغَرَّاءَ يَخنُقُهَا

" مُكَاءُ" شِركٍ تَعَالَىٰ فِي رُبَىٰ الحَرَمِ


فِي ظُلمَةِ الكَهفِ قَالَ الرُوحُ فِي عَلَنٍ

" قُمْ" يَا مُحَمَّدُ لَا تَهجَعْ وَلَا تَنَمِ


لَحَاكَ رَهطٌ فَأَنَّ العَرشُ فِي وَصَبٍ

وَجَاءَ جِبرِيلُ يَستَرضِيكَ مِن أَلَمِ


صَبَبتَ فَوقَ رِمَالِ التِيهِ مُحتَسِبًا

صَفحًا فَأَينَعَ قَعرُ اليَأسِ بِالقِيَمِ


عَدَّاسُ مَا خَابَ يَومًا عِندَ رُؤيَتِهِ

كَلَّا وَلَا كَانَ عَن دَربِ الرَشَادِ عَمِي


وَأُمُّ مَعبَدَ فَاضَ الرِزقُ فِي يَدِها

كَالسَيلِ مُندَفِعًا مِن عَالِيَ الأَكَمِ


بَشَائِرُ النُورِ لَم تَلقَ الأَمَانَ فَقَد

تَدَاخَلَ الشَحمُ فِي المَعنَىٰ مَعَ الوَرَمِ


ضَاقَت عَلِيهِ رِحَابُ الأَرضِ ثُمَّ مَضَىٰ

نَحوَ الرَحِيلِ لِيَحمِي الدِينَ مِن ثَلَم


طُوبَىٰ لِمَن ذَادَ عَن أَركَانِ دَعوَتِهِ

وَالوَيلُ عُقبَىٰ لِسَاعِي الشَرِّ وَالنِقَمِ


مَا آمَنَ القَومُ حَتَّىٰ بَعدَ رُؤيَتِهِم

لِلحَقِّ إِلَّا قَلِيلًا مِن ذَوِي الهِمَمِ


لَـٰكِنَّهُ مَا اشتَكَىٰ أَو ضَاقَ خَافِقُهِ

بَل ظَلَّ يَحرُثُ أَرضَ الجَهلِ وَالسَقَم


فَكَانَ مَوعِدُهُ أَن يَرتَقِي شَرَفًا

إٌلَىٰ السَمَاءِ لِجَبرِ القَلبِ مِن أَلَمِ


وَعَادَ مِن رِحلَةِ الإِسرَاءِ مُنشَرِحًا

يَسعَىٰ إِلَىٰ السِلمِ يَدعُو سَائِرَ الأُمَم


فَجَابَ طُولًا وَعَرضًا صَوتُ دَعوَتِهِ

حَتَّىٰ غَدَا شُعلَةً تَزهُو عَلَىٰ القِمَمِ


وَأَنصَتَ الكَونُ عِرفَانًا لِهَيبَتِهِ

وَأُخرِسَتْ أَلسُنٌ لِلبُومِ وَالرَخَمِ


وَاخضَرَّ عُودُ التَآخِي بَعدَ قَسوَتِهِ

وَعَادَتِ الرُوحُ لِلأَخلَاقِ وَالقِيَمِ


عَلَا المَمَالِكَ وَالأَمصَارَ فِي ظَفَرٍ

نَسرُ الهِدَايَةِ وَالتَوحِيدِ فِي شَمَمِ


بِمَنهَجِ العَدلِ قَادَ الدِينُ مَركَبَنَا

مَحَا الفوارقَ بينَ العُربِ وَالعَجَمِ


مِن قَعرِ جُبٍّ سَحِيقٍ جَاءَ يُنقِذُنَا

بَعدَ انقِطَاعٍ غَشَىٰ سَيَّارَةَ الأُمَمِ


مَا إِن تَدَلَّىٰ شُعَاعُ الهَديِ يُنبِئُنَا 

عَنِ النَجَاةِ، أُصِيبَ القَومُ بِالصَمَمِ


وَأَقرَبُ النَاسِ مِن طَـٰهَ استَمَاتَ هَوَىً

وَرَاحَ يَنشَقُ رِيحَ الكُفرِ فِي الظُلَمِ


وَاليَومَ نَسرُ الإبَا طَاوٍ يَتُوقُ إِلَىٰ

ذَرَّاتِ حَبٍّ، لِكَي يَعلُو عَلَىٰ القِمَمِ 


بَدَا العَنَاءُ جَلِيًّا فِي مَسِيرَتِهِ

وَزَفرَةٌ مِنهُ تَشكُو الحَالَ كَالحِمَمِ


يَاسَيِّدِي يَا رَسُولَ اللّهِ مَعذِرَةً

فَقَد أَنِسنَا لِصَخبِ الشَدوِ وَالنَغَمِ


تَاهَتْ خُطَىٰ عَزمِنَا فِي دَربِ رَغبَتِنَا

حَتَّى انتَهَىٰ حَالُنَا فِي المَرتَعِ الوَخِمِ


هـٰذي حُرُوفِي وَقَد عَطَّرتُهَا خَجَلًا

بِعِطرِ ذِكرِكَ شَوقًا فَاضَ كَالدِيَمِ


  ✍🏻 ضاديَّة الهوىٰ.

   ياسَمين الحمَّادي.


https://t.me/Dhadit_AlhaWa

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( طــائــرٌ بـ نـخـوة )/كـ: كريمة الرفاعي

سرمدية الشوق للكاتبة/يسرى ياسر

أنين الصمت /للشاعر المتألق ماجد محمد علي