الجريحة... للشاعرة فاطمة الزهراء

 الجريحة 



نَضَبَ القلم، وعَيَّ اللسان وتناثر الحَشْو والقلب يَتَهَنَّف والأفكار تحتضر، وكأنها هي الجريحة، تهمس في أذني كلمات عن الزهرة وسط الأشواك، تحدثني عن الغزالة المغدورة، عن الدماء المسفوكة، هَزَأت أنها خارطة بلا شَأْو، على أرصفتها جثث ينخرها الدود، وفي كَنَفِها فَوَات تشرد ضالّ، وانعتاق عَانٍ بأغلال التصفيد، دوي المدافع صمّ آذانها، وأزيز الطائرات يروع قلوبها، ومشاهد القتل والدمار شريط يتجدد أمام أعينها كل يوم، حياة تعبر عن ركام الحرب وأشلاء الضحايا، طفولة ممزوجة بالتهجير والعنصرية والجَهَامَة. ديار مقدسة تفوح منها آيات الصَوْلَة والصمود والتضحية، وهي القَرْح العربي النازف منذ عقود، هي ريحانة البلاد العربية وجوهرتها الطريفة، عصافير زهرة المدائن مَلّت الانتظار وماتت شوقاً لتحريرها، فما حال البشر!!؟، أمّ لا تنسل سوى الشجعان وسيدة إن وضعت من رحمها غرّا سَادَتْهُ للمقارعة، ليموت شهيدا يفجر أعداء المصادرة، هي الشجرة الجريحة طيبة لا تنمو إلا في تربة التضحيات وتسقى بالعرق والدم، أرى الشمس يراودها الكسوف، ويلفح وجه أزهاري الخريف، وفي عيني تزدحم المآسي، وفي قلبي من الشكوى وجيف، هل عرفتم الجرح الغائر ؟!! هل عرفتم من هي؟!!، هي فلسطين التي اغتصبها اليهود من الأمة الإسلاميّة، فلها القلوب تهفو، ولها العقول تذهب، ولها الأرواح تفدي، ولها الأشعار تنظم، هي فلسطين الجريحة. 

فاطمة الزهراء العروسي .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( طــائــرٌ بـ نـخـوة )/كـ: كريمة الرفاعي

سرمدية الشوق للكاتبة/يسرى ياسر

أنين الصمت /للشاعر المتألق ماجد محمد علي